المحقق الحلي

736

شرائع الإسلام

ولا بد من تكرار الاصطياد به ، متصفا بهذه الشرائط ، ليتحقق حصولها فيه . ولا يكفي إنفاقها مرة ( 5 ) . ويشترط في المرسل شروط أربعة : الأول : أن يكون مسلما أو بحكمه كالصبي . فلو أرسله المجوسي أو الوثني ، لم يحل أكل ما يقتله . وإن أرسله اليهودي أو النصراني فيه خلاف ، أظهره أنه لا يحل . الثاني : أن يرسله للاصطياد فلو استرسل من نفسه ( 6 ) ، لم يحل مقتوله . نعم ، لو زجره عقيب الاسترسال فوقف ، ثم أغراه صح ، لأن الاسترسال انقطع بوقوفه ، وصار الإغراء إرسالا مستأنفا . ولا كذلك لو استرسل فأغراه . الثالث : أن يسمي عند إرساله فلو ترك التسمية عمدا ، لم يحل ما يقتله ، ولا يضر لو كان نسيانا ولو أرسل واحد ، وسمى به آخر ، لم يحل الصيد مع قتله له ( 7 ) . ولو سمى فأرسل آخر كلبه ولم يسم ، فاشتركا في قتل الصيد ، لم يحل . الرابع : أن لا يغيب الصيد وحياته مستقرة فلو وجد مقتولا أو ميتا بعد غيبته ( 8 ) لم يحل ، لاحتمال أن يكون القتل لا منه ، سواء وجد الكلب واقفا عليه أو بعيدا منه . ويجوز الاصطياد بالشرك والحبالة والشباك ( 9 ) ، لكن لا يحل منه إلا ما يدرك ذكاته ، ولو كان فيه سلاح . وكذا السهم ، إذا لم يكن فيه نصل ولا يخرق ، وقيل : يحرم أن يرمي الصيد بما هو أكبر منه ، وقيل : بل يكره ، وهو أولى . الثاني في أحكام الاصطياد : ولو أرسل المسلم والوثني آلتهما فقتلاه لم يحل ، سواء اتفقت آلتهما

--> ( 5 ) فلو أرسل كلبا كان من عادته الأكل من الصيد ، فلم يأكل هذه المرة ، مات الصيد لم يحل إلا إذا أدركه وذبحه بشرائط الذبح . ( 6 ) : أي : الكلب بنفسه رأى صيدا وأخذه وقتله بدون أن يرسله صاحبه ( أغراه ) أي : شجعه على الذهاب بالأصوات الخاصة . ( 7 ) : أي : قتل الكلب للصيد ( وأرسل آخر ) يعني : أحدهما سمى وأرسل كلبه ، وآخر لم يسم وأرسل كلبه واشترك الكلبان في قتل الصيد لم يحل . ( 8 ) : أي : غاب عن غير الصائد ، خلف جبل ، أو حجر ، أو شجر ، أو في حفرة ، أو غير ذلك ( لا منه ) أي : لا من الكلب بل بسبب سقوط ، أو اصطدام أو نحوهما . ( 9 ) : أنواع مختلفة للصيد يراجع صورها في ( المنجد ) ( ولو كان فيه سلاح ) أي : حتى إذا كان في الشبكة مثلا حديدة سقطت على الصيد فقتلته ، فلا يحل ( أكبر منه ) كان يرمي سيفا كبيرا على عصفور فيقتله .